الشهيد الأول

42

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

العبادة مطلقاً . والمصنّف جعل مورده الواجب ، والأولى أن يجعل العبادة المؤقّتة ؛ لوروده في بعض المندوبات ، وبعض يعتبر في الأداء الابتداء ، وآخرون في الإعادة أن تكون في الوقت ، وآخرون لم يعتبروهما ، فإن اعتبر الأوّل فالإعادة مباينة للأداء وأعمّ من القضاء من وجه ، وإن اعتبر مع الثاني باينا القضاء وتباينا « 1 » ، وإن اعتبر الثاني وحده باينت الإعادة القضاء ، ودخلت تحت الأداء ، وإن لم يعتبر كان بينها وبين الأداء والقضاء عموم من وجه . وقال في بعض كتبه : القضاء فعل الفائت في غير وقته المحدود « 2 » . وردّ : بأنّ الفائت إمّا صفة للفعل أو الوقت ؛ إذ لا غيرهما ، والأوّل باطل ؛ لأنّ الفعل الفائت لا يفعل ، وكذا الثاني ؛ للزوم التكرار ؛ إذ القضاء فعل الذي فات وقته في غير وقته . ويمكن الجواب بأ نّه من باب حذف المضاف ، والتقدير « فعل مثل الفائت » ، فلا إشكال . قال : وقد يعصي المكلّف إذا أخّر الموسّع عن الوقت الذي يغلب على ظنّه أنّه لو لم يفعله مات فيه ، فلو أخّره وعاش ، قال القاضي : يصير قاضياً ، وليس بمعتمد ؛ لظهور بطلان ظنّه ، ولو أخّره مع غلبة ظنّ السلامة فمات فجأةً لم يعصِ . ثمّ القضاء إنمّا يثبت عند وجود سبب وجوب الأداء مع عدم الأداء ، إمّا مع وجوبه وتركه ، كتارك الصلاة حتّى يخرج الوقت ، أو مع عدم الوجوب ؛ لامتناعه عقلًا ، كالنائم ، أو شرعاً ، كالحائض ، أو لا ؛ لامتناعه ، كالمسافر إذا علم القدوم قبل الزوال ، والمريض إذا علم برأه قبل الزوال . [ تهذيب الوصول ، ص 56 - 57 ] أقول : هذه فروع المسألة ، وحجّة القاضي أنّ وقت موته يعتبر بسبب غلبة ظنّه ،

--> ( 1 ) . أي الأداء والإعادة . ( 2 ) . مبادئ الوصول إلى علم الأُصول ، ص 86 .